fbpx
تقديراتعسكري

مصر: أبعاد إقالة فريد حجازي من رئاسة الأركان

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

بعد تصديق السيسي على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة للبرلمان في شهر يونيو 2021م، والذي اختص بتعديل ثلاثة قوانين تخص القوات المسلحة المصرية، وهي القوانين الخاصة بشروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، خدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة وقانون القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة، برزت توقعات بأن الخطوة المترتبة على هذا التصديق ستكون التخلص من الفريق محمد فريد حجازي من منصب رئيس الأركان، وهو ما تم بالفعل في 27 أكتوبر 2021م، حيث قام السيسي بتكليف الفريق أسامة عسكر، رئيس هيئة العمليات برئاسة هيئة الأركان المصرية، خلفاً للفريق محمد فريد حجازي، والذي تم تعيينه مستشاراً للسيسي لمبادرة حياة كريمة.

فقد كانت أبرز المواد التي تم تعديلها في القانون هي تحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية (الجوية-قوات الدفاع الجوي-البحرية) ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين فقط بعد أن كانت أربع سنوات، ما لم يقرر السيسي مد فترة خدمتهم، وكانت الحكومة قد برّرت هذا التعديل في مذكرتها التوضيحية للنواب، بأنه ينبع من الرغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة.

والفريق محمد فريد حجازي كان من ضمن قيادات المجلس العسكري التي شاركت السيسي في الانقلاب على أول تجربة ديمقراطية شهدتها مصر في يوليو 2013م، حيث كان يتولى منصب أمين عام وزارة الدفاع المصرية في 2013م. وكان الفريق فريد حجازي واللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية، والفريق أسامة عسكر، الذي تم إعادته في حركة ديسمبر 2019م، هم المتبقين من مجلس يوليو 2013م؛ بعد أن أطاح السيسي بجميع القيادات التي كانت تشكل المجلس العسكري في يوليو 2013م.

في ورقة سابقة بعنوان ” السيسي وسياسات الهيمنة على قيادات الجيش”، تناولت بالتفصيل سياسات السيسي التي انتهجها مع قيادات الجيش منذ اللحظات الأولى لحكمه.

فالمتابع لحركة تغييرات الجيش منذ يوليو 2013م وحتى الآن، يرى تغييرات جوهرية في صفوف كبار القادة، وفي صفوف المجلس العسكري المصري تحديداً، على فترات متقاربة. فاستراتيجية السيسي في الحكم عملت على تحويل منظومة الحكم من حكم المؤسسة العسكرية ككل إلى حكم الفرد العسكري (الحاكم الديكتاتور ومعه دائرة ضيقة جداً) المهيمن والمسيطر على كافة المؤسسات والأجهزة ،مع إعطاء امتيازات غير مسبوقة لقيادات الجيش بلا استثناء بعد خروجهم من مناصبهم حتى يأمن أي ضرر قد يأتي من ناحيتهم.

ويحرص السيسي على عدم تثبيت القيادات العسكرية في مناصبها لمدة طويلة، ودائماً ما تتضمن الحركات والنشرات التي اعتمدها السيسي منذ 2013م تحريك القيادات ونقلهم من مناصب إلى مناصب أخرى، أو إحالة بعض القيادات للتقاعد، وتحديداً من يختلفون معه في سياساته تجاه بعض القضايا. ومثال ذلك ما تم مع الفريق محمود حجازي، صهره، الذي أخرجه من منصبه كرئيس للأركان في أكتوبر 2017م، بسبب خلافات بينهم في بعض القضايا الأمنية؛ وكذلك فعل من قبل مع اللواء أحمد وصفي الذي  تم استبعاده من قيادة الجيش الثاني الميداني في فبراير 2014م، ثم تم استبعاده من رئاسة هيئة التدريب في ديسمبر 2016م، وآخرين، حتى لا تتكون مراكز قد تشكل تهديداً للسيسي في فترة من الفترات عند الاختلاف معه حول قضايا معينة.

دلالات خروج حجازي وتعيين عسكر:

تم تكليف الفريق محمد فريد حجازي برئاسة هيئة الأركان في أكتوبر من عام 2017م، كما تم تكليفه بقيادة العملية الشاملة وأعطيت له مهلة ثلاثة أشهر لتخليص سيناء من الجماعات المسلحة، وهذا الذي لم يتم إلى الآن، فالعملية الشاملة مر عليها إلى الآن أربع سنوات وما زالت سيناء تنشط فيها العمليات المسلحة؛ وسبّب ذلك الإخفاق الأمني توترا في العلاقة بين السيسي وحجازي في العام الأخير، مما دفع السيسي في نهاية الأمر لإخراج حجازي من منصبه؛ غير أن السيسي كان يريد إخراجه في وقت يبدو طبيعياً، وطبقاً للقوانين العسكرية، لذلك جاء قبيل خروج نشرة التحركات، وأيضاً طبقاً للقوانين العسكرية.

لذا يرى البعض أن خروج الفريق محمد فريد حجازي من منصب رئيس الأركان في هذا التوقيت ليس أمراً مستغرباً، بل هو أمر طبيعي حيث جاء قبيل نشرة التحركات التي يعتمدها القائد الأعلى للقوات المسلحة نهاية كل عام، وأنه جاء بناء على القوانين الخاصة بالخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة التي صدق عليها السيسي في يونيو 2021م، حيث قضى فترته (سواء السنوات الأربع، قبل التعديل، أو السنتين، بناء على التعديل الجديد)، لكن السيسي يملك التمديد له إذا أراد  ذلك، ولكنه لم يفعل لأنه كان مستاءً من حجازي بسبب الأوضاع العسكرية والأمنية في شمال سيناء، وسعى السيسي لتحميله مسؤولية الفشل الأمني والعسكري في مواجهة المتمردين في شمال سيناء.

أسباب تعيين الفريق عسكر

إن معايير تعيين القادة لدى السيسي ليس الأساس فيها معيار الكفاءة، فالولاء والمصلحة لنظامه هما المعياران الأساسيان عند تعيين القيادات، والفريق عسكر كان قائداً للجيش الثالث الميداني المسؤول عن النطاق العملياتي في محافظة شمال سيناء إلى أوائل عام 2015م، ثم كلف برئاسة القيادة الموحدة لمنطقة شرق القناة في فبراير 2015م، والتي أسست خصيصاً لمكافحة العناصر المسلحة في سيناء، وتوحيد القيادة والتنسيق بين الجيشين الثاني والثالث. ولكن لم يحدث طوال فترة قيادة الفريق أسامة عسكر للجيش الثالث أو المنطقة الموحدة أي تطور نوعي للقضاء على الجماعات المسلحة هناك، بل كان الجيش المصري يعاني في مواجهة تلك العناصر وكان هناك فاقد بشكل مستمر لعناصر ومعدات ومهمات الجيش المصري، وكان هذا السبب الرئيس في إخراج الفريق عسكر من منصبه المستحدث كقائد الجبهة الموحدة في ديسمبر 2016.

أما عودة عسكر اليوم وتعيينه لرئاسة الأركان فيجد تفسيره في أن  السيسي في الوقت الحالي، ينتهج سياسات جديدة للتعامل مع قيادات الجيش، ولكن بخطة محكمة مدروسة حتى يؤمن حكمه، حيث أيقن أن كسب عدوات قيادات الجيش أو أفراد جهاز المخابرات العامة ليس في صالحه، وعمل على ترضيتهم بإرجاع البعض للخدمة وإعطاء امتيازات عير مسبوقة للجميع “القيادات المستبعدين أو الحاليين”، وبدأ يستمع لأصوات المعارضين داخل المؤسسات السيادية، الذين يرى أنهم يشكلون التهديد الحقيقي عليه وعلى نظامه، لذلك قام بمحاولة إعادة رسم شكل جديد لنظام حكمه كي يستمر لسنوات عديدة.

والفريق أسامة عسكر كان من الأطراف الغاضبة من سياسات السيسي في بعض الملفات، حول طبيعية الحاكم العسكري. لكنه تماهى بشكل تام مع سياسات السيسي خلال السنتين 2020 و2021 وأصبح داعماً قوياً لسياسات السيسي، حيث رأى عسكر أن السيسي قد أرضى القيادات الغاضبة وأخرج عنان من المعتقل، كما تم الاتفاق عليه، في سبتمبر 2019م، وأصبح لا يشكل خطراً على السيسي خلال تلك الفترة.

ومن جانب آخر،  فالفريق أسامة عسكر له شعبية ورصيد داخل صفوف الجيش وكونه يقف خلف السيسي وسياساته فهو مكسب كبير للسيسي، وكذلك علاقاته الخارجية مع الجانب الأمريكي جيدة، والسيسي يحاول أن يكون هناك شخصيات عسكرية لها تواصل متميز مع الجانب الأمريكي حتى ترمم العلاقات المتوترة بعض الشيء بين إدارة بايدن ونظام السيسي، حيث يُعتبر أسامة عسكر شخصاً مقبولاً خارجياً وداخلياً، وهو أنسب شخص  للوقوف مع السيسي في تلك المرحلة، قد يمكث سنتين طبقاً للقانون المعدل  ثم يجدد له بمثلهم، وبذلك يكون قد اكتسبه في صفه حتى لا تتشكل قوى أخرى من قيادات عسكرية لها ثقل داخل المؤسسة العسكرية تعمل على منافسته في الانتخابات الرئاسية القادمة.

جزرة السيسي وعصاه

السيسي يجيد سياسة العصا والجزرة فقد أعاد على مدار العامين الماضيين بعض القادة المستبعدين واكتسبهم في صفه، وصدّق على قانون معاملة كبار القادة العسكريين الذي أقره برلمان السيسي في 03 يوليو 2018م، وقام بإعطاء امتيازات غير مسبوقة لجميع كبار قادة الجيش المصري وتحصينهم من أي مسالة قانونية سواء كانوا في الخدمة أو خارجها.

وفي مقابل هذه الامتيازات جاءت التعديلات على بعض القوانين العسكرية التي أقرها البرلمان في 06 يوليو 2020م، لتكبيل جميع قيادات الجيش المصري، بل وعُممت على كافة الضباط حتى لا يستطيعوا أن يأخذوا قرارات منفردة وينتهجوا نهج الفريق عنان والفريق شفيق والعقيد قنصوه، حيث أقرت تلك التعديلات عدم جواز ترشح جميع قيادات الجيش وجميع الضباط بمختلف مستوياتهم سواء كانوا بالخدمة أو المعاش للانتخابات “الرئاسية أو البرلمانية أو المحليات…الخ” إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية وقائده الأعلى، يما يضمن تحكم السيسي في كل أوراق اللعبة داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close