fbpx
اقتصادتقارير

مشكلات شركات قطاع الأعمال العام في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

واجهت شركات قطاع الأعمال العام المصرية العديد من المشكلات والتي خفّضت من ربحية بعض الشركات وحولت بعض الشركات الرابحة إلى شركات خاسرة ومتعثرة وشركات شديدة التعثر. وتتمثل هذه المشكلات في ارتفاع أسعار الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المستخدمة في العملية الإنتاجية، والإهمال الشديد في صيانة الآلات والمعدات في المصانع وعدم تجديدها، وتراكم المخزون الإنتاجي وعدم القدرة على تسويقه، وسوء الإدارة والتخبط في اتخاذ القرارات، وضعف الرقابة الإدارية داخل الشركات.

هذه المشكلات أدت إلى تراجع إنتاجية الشركات وانخفاض ربحيتها وزيادة مديونياتها. هذا بالتزامن مع اتجاه الحكومات نحو الخصخصة منذ ظهور الانفتاح الاقتصادي ومحاولته لشراكة القطاع الخاص للقطاع العام تنفيذاً لشروط صندوق النقد الدولي، فقد تم خصخصة بعض الشركات، وتصفية بعض الشركات الأخرى والتي كانت تعتبر رائدة في مجالها.

وكان صدور قرار تصفية شركة الحديد والصلب بمثابة الضربة التي قتلت الصناعة القومية في مقتل، وجريمة هدمت ركيزة أساسية من ركائز الصناعات الثقيلة في مصر، وهدّدت الأمن الوطني للدولة، لذلك سوف تحاول هذه الورقة أن تسلط الضوء على وضع شركة الحديد والصلب المصرية، وهل كان قرار التصفية هو المسلك الوحيد للخروج من نفق الخسائر المتوالية في سنواتها الأخيرة، أم أنه كان قراراً سياسياً بعيدا كل البعد عن وقف نزيف الخسائر وتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؟

وأيضاً تحولت شركة مصر للألومنيوم للخسائر في عامها الماضي (2019/2020) لأول مرة بعد تحقيقها لنجاحات كبيرة منذ تأسيسها. وبعد هذا التحول المفاجئ، أصبح من الأهمية دراسة وتحليل الوضع المالي للشركة ومناقشة التحديات التي واجهتها حتى لا نستيقظ على فاجعة جديدة ومشروع تصفية جديد لشركة من شركات قطاع الأعمال العام.

نبذه عن شركات قطاع الأعمال العام:

ظهرت شركات قطاع الأعمال العام في مصر في أوائل التسعينات، وهي شركات مملوكة للدولة بنسبة لا تقل عن 51%، وتنقسم شركات قطاع الأعمال العام إلى قسمين: الشركات القابضة والشركات التابعة، ويوجد 8 شركات قابضة في مصر: الشركة القابضة للصناعات المعدنية، والشركة القابضة للصناعات الكيماوية، والشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية، الشركة القابضة للسياحة والفنادق، الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، الشركة القابضة للنقل البحري والبري، الشركة القابضة للتشييد والتعمير، الشركة القابضة للتأمين، وكل شركة قابضة يتبعها عدد من الشركات التابعة، ووصل عدد الشركات التابعة الآن إلى حوالي 119 شركة.

تعاني بعض شركات قطاع الأعمال العام المصرية من خسائر سنوية، وهذه الخسائر إنما هي نتاج عدة عوامل إنتاجية وإدارية، وسوف تحاول الورقة مناقشة هذه العوامل، ويمكننا سرد هذه العوامل في الآتي:

أولاً: مشكلة تسعير الطاقة:                                          

 يعـد الطلـب علـى الطاقـة فـي القطـاع الصناعـي الأكبـر مـن بيـن جميـع قطاعـات الاقتصاد في مصر، حيث يحتاج القطــاع الصناعــي للطاقــة المتمثلة في الكهربــاء والغاز لتشغيل الآلات والمعدات في المصانع المنتجة، خاصةً الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب، والألومنيوم، والسيراميك، وبعض الشركات التي تعتمد في إنتاجها على الغاز مثل شركة السماد، حيث يدخل الغاز فيها كمادة خام بنسبة الثلثين، وكمصدر للطاقة بنسبة الثلث (1)

بالنسبة للكهرباء، فإن سعر الكهرباء في مصر بالنسبة للكيلو وات يكلف الصناعة حوالي 60 سنت في حين أن تكلفة الكهرباء في دول أخرى أقل، حيث إنها تتكلف حوالي 40 سنت في ألمانيا و48 سنت في الصين (2)

وبالنسبة لسعر الغاز، فقد ارتفع سعر بيع المليون وحدة حرارية إلى 4.5 دولار، في حين أن متوسط السعر العالمي للغاز يتراوح بين 2 إلى 2.5 دولار (3)

تعتبر مسألة تسعير الطاقة من أهم المشكلات التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام في مصر، فارتفاع أسعار الطاقة يزيد من تكلفة عوامل الإنتاج، وبالتالي يزيد سعر منتجات الصناعة المصرية عن مثيلاتها في الدول الأخرى، وفي ظل المنافسة الشرسة التي تواجهها الصناعة الوطنية يزاد الطلب على المنتجات الأرخص في السوق الدولي، علاوة على ذلك يمكن أن يفضل السوق المحلي المنتجات المستوردة الأرخص وذلك في حالة عدم وجود رسوم توريدات على السلع المستوردة “مثل حالة شركة مصر للألومنيوم”.

وبذلك فإن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض صادرات الشركات وبالتالي انخفاض حصيلة إيرادات الشركة، وضعف الوضع المالي للشركة، كما أنه يمكن أن يؤدي إلى إغراق السوق المحلي بالسلع المستوردة، وبالتالي يزداد المخزون الإنتاجي للشركة.

وقد طلبت عدة شركات من شركات قطاع الأعمال العام منها: الحديد والصلب، والأسمنت، والسيراميك، والزجاج من الحكومة تخفيض أسعار الغاز بما يتراوح من 3 إلى 3.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بما يتماشى مع السعر العالمي للغاز في مختلف الدول، وأكدت أن هذه الصناعات تعمل بأقل من 60% من طاقتها الإنتاجية بسبب ارتفاع مدخلات الإنتاج من الغاز، وذلك حسب تصريح من نائب رئيس شعبة الورق باتحاد الصناعات (4)

وعلى إثر ذلك فقد انخفضت صادرات السيراميك خلال الفترة (يناير: ديسمبر) عام 2020 إلى حوالي 2.269 مليون جنيه، مقارنة بحوالي 2.928 مليون جنيه خلال نفس الفترة عام 2019، كما انخفضت صادرات الزجاج ومصنوعاته خلال نفس الفترة عام 2020 إلى حوالي 5.563 مليون جنيه، مقارنة بحوالي 6.724 مليون جنيه عام 2019، وذلك وفقاً لبيانات المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات الذهبية (5)

ثانياً: مشكلة إهمال صيانة وتجديد الآلات والمعدات بالمصانع:

تعتبر صيانة الآلات والمعدات من أهم المحاور التي يجب أخذها بعين الاعتبار في أي شركة منتجة، وذلك منذ بداية تأسيس الشركة، حيث إنه من أساسيات دراسة جدوى إنشاء أي شركة تخصيص نسبة من أرباح الشركة لجانب صيانة آلات ومعدات الشركة (فيما يعرف بمعدل الإهلاك).

 وتكمن أهمية الصيانة في الحفاظ على القدرة التشغيلية للآلات، والمساهمة في زيادة الإنتاجية، وزيادة العمر الإنتاجي للآلات والمعدات.

وللأسف فإن معظم شركات قطاع الأعمال العام تعاني من إهمال شديد في صيانة آلات ومعدات مصانعها، وقد أعلنت وزارة قطاع الأعمال العام أن الصناعات المعدنية والكيماوية قد عانت من إهمال كبير في الصيانة على مدى سنوات عدة، وأدى هذا الإهمال إلى تردي حالة الآلات والمعدات، وعدم توافقها مع متطلبات الإنتاج الحديث، والاعتبارات البيئية، والاستخدام الرشيد للطاقة، وعلى رأس هذه الشركات تأتي صناعات الأسمدة والصلب والسيارات وإطارات الجرارات الزراعية والفلنكات لخدمة مشروعات تطوير السكك الحديدية والمترو (6)

ويعتبر تقادم الآلات في المصانع واحدة من أكبر مشكلات القطاع العام في مصر، وسبب رئيسي في تراجع إنتاجية الشركات فيها، وتأخرها عما حولها من شركات القطاع الخاص والتي تتسابق في البحث عن التكنولوجيا الحديثة للإنتاج، خاصة الآلات في شركات الغزل والنسيج والتي يعود تاريخها إلى عام 1878 ولم يتم تجديدها منذ بداية العمل بها؛ كما كان لتقادم الأفران المستخدمة في شركة الحديد والصلب دور كبير في تحقيق خسائر فادحة للشركة، كما سنوضح ذلك لاحقاً في هذا البحث.

ثالثاً: الفساد المالي والإداري:

يعتبر القطاع العام مرتعاً خصبا للانحرافات الإدارية والسرقات المالية، وتحويل الإنتاجية إلى دكاكين يجلب أصحابها المنافع ويستغلون المواقع من أجل أهداف لا علاقة لها بأن تربح المنشآت والشركات العامة أو تخسر ما دامت الدولة هي المالك الوحيد القادر على تعويض الخسائر وتغطية السرقات (7)

ويعد الفساد المالي والإداري من أخطر المشكلات التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام؛ وهذا الفساد يترتب عليه تكاليف إضافية تنعكس على أسعار السلع التي تنتجها مما يضعف من قدرتها التنافسية وتآكل رأس مال الشركات، وبدلاً من أن تكون هذه الشركات محركاً للاقتصاد الوطني تصبح عبئاً على ميزانية الدولة (8)

وقد عملت العديد من الدراسات على توثيق تكاليف الفساد في الدولة، وأوضحت أن سوء استخدام الموارد من أهم تكاليف الفساد في الدولة، موارد تستخدم في الفساد بدلاً من استخدامها في وسائل إنتاجية شركات تبدد الوقت والموارد في تجنيد موظفين بغرض إنشاء علاقات مع مسئولين، والإنفاق على الرشاوى، ومسئولون يتخذون قرارات استثمارية غير محايدة ومنحازة إلى جانب بعينه لا تخدم الصالح العام (9)

 فقد سعت مجالس الإدارات المتوالية في معظم شركات قطاع الأعمال العام إلى جنيها للمكاسب المادية بغض النظر عن الوضع المالي لها، فهذا الفساد يعتبر سوء استخدام لموارد الشركات، كان له اليد في الإهمال المتعمد لصيانة وتجديد الآلات والمعدات بالمصانع مما أدى لتهالكها وانخفاض طاقتها الإنتاجية، ونرى ذلك في حالة شركة الحديد والصلب، حيث إنه لم تتم صيانة آلات ومعدات المصنع منذ تأسيسه.

وكان ضعف الرقابة على الإدارات بمثابة تسهيل لحالات الفساد في الشركات، فقد حقّقت عدة شركات خسائر سنوية كبيرة ولم يتم مساءلة رؤساء هذه الشركات، بل ومن الممكن أن يتم التواطؤ مع هذه الإدارات والتستر على حالات سرقة المال العام المنتشرة بينهم.

  وقد أسّس برنامج الخصخصة الذي بدأ في عهد مبارك نظاماً كاملاً من الفساد المالي والأخلاقي عبر رجال المال في الداخل والخارج مع رجال الحكم والإدارة والعسكريين، وقد جرت عمليات نهب المال العام وإهدار الأصول الإنتاجية آنذاك من خلال انتهاج ثلاث وسائل متكاملة وهي:

-تقييم الأصول الإنتاجية بأقل من قيمتها السوقية الحقيقية.

-تمويل عمليات شراء هذه الأصول من خلال الاقتراض من البنوك المحلية، حيث كان حوالي 40% إلى 50% من صفقات بيع الشركات العامة تمت بتمويل من البنوك المصرية.

-تسقيع الأراضي التابعة لهذه الشركات وبيعها أو بناء أبراج أو فنادق عليها (10)

رابعاً: تراكم المخزون الإنتاجي:

تعاني معظم شركات قطاع الأعمال العام من تراكم المخزون الإنتاجي، وذلك بسبب عدم القدرة على تسويق المنتجات، وعدم وجود تواصل بين الإدارة التسويقية وعمليات الإنتاج، حيث إن تراكم المخزون ينتج عن انخفاض الطلب على المنتجات في حين أن الشركة تعمل بنفس الطاقة الإنتاجية.

ومثالاً على ذلك نوضح مشكلة تراكم المخزون الإنتاجي في مجال من مجالات قطاع الأعمال العام وهو المجال الصناعي (القيمة بالمليار جنيه)

مخزون أخر المدة للإنتاج الصناعي قطاع عام/أعمال عامالعام
12.22005/2006
12.72006/2007
14.12007/2008
15.82008/2009
15.42009/2010
16.92010/2011
19.42011/2012
17.82012/2013
20.32013/2014
20.72014/2015
20.12015/2016
25.52016/2017

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 يشير الجدول إلى وجود اتجاه عام صعودي في المخزون الإنتاجي الصناعي في القطاع العام خلال الفترة (2005-2017)، حيث بلغ عام (2005/2006) حوالى 12.2 مليار جنيه، واستمر في الزيادة حتى عام (2008/2009) إلى 15.8 مليار  جنيه، ولكنه انخفض عام (2009/2010)  بنسبة 2.5% وبلغ 15.4 مليار جنيه، ثم عاد للزيادة مرة أخرى عام (2010/2011) وبلغ 16.9 مليار جنيه، ولكنه انخفض عام (2012/2013) إلى 17.8 مليار جنيه، ثم ارتفع عام (2013/2014) إلى 20.3 مليار جنيه، ثم انخفض عام (2015/2016) إلى 20.1 مليار جنيه، وارتفع مرة أخرى عام (2016/2017) إلى 25.5 مليار جنيه وذلك بنسبة 26.8%.

يمكن إرجاع تراكم المخزون الإنتاجي الصناعي في شركات قطاع الأعمال العام للتحديات التي تواجه الصناعات في هذا القطاع، متمثلة في ارتفاع سعر التكلفة الناتجة عن ارتفاع سعر الطاقة كما وضحنا سابقاً، وأيضاً ضعف القدرات التسويقية للمنتجات والتي ينتج عنها الفشل في بيع منتجات القطاع، وكذلك انفصال التسويق عن الإنتاج.

 أمثلة تطبيقية:

ولإسقاط المشكلات التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام في مصر على أمثلة حية أمامنا، يمكننا اختيار شركتين من أكبر شركات القطاع العام المصرية وهما: شركة الحديد والصلب، وشركة مصر للألومنيوم.

1-شركة الحديد والصلب المصرية:

 تعتبر شركة الحديد والصلب من أقدم شركات القطاع العام في مصر، وأول شركة للحديد والصلب في الشرق الأوسط، تم تأسيسها عام 1954 في منطقة التبين بحلوان في عهد الرئيس السابق جمال عبد الناصر على مساحة 1700 فدان، وبدأت الشركة إنتاجها عام 1961 بخطة تستهدف إنتاج بطاقة 1.2 مليون طن سنوياً، وبذلك أصبحت أول مجمع متكامل لإنتاج الحديد والصلب في الوطن العربي بمنتج مطابق للمواصفات العالمية، وذلك برأس مال قدره 21 مليون جنيه (11)

تعتبر شركة الحديد والصلب أول شركة تعمل في مجال استخراج الحديد الخام وتصنيع الحديد والصلب في مصر باستخدام تكنولوجيا الأفران العالية، تقوم الشركة بإنتاج منتجات الحديد والصلب المشكلة والنصف مشكلة والخام كالقطاعات الحديدية، المسطحات الساخنة، المسطحات الباردة، مربعات سحب (بليت)، الزهر القاعدي، وتمتلك الشركة القابضة للصناعات المعدنية 94% من أسهم الشركة، ويمتلك بنك الاستثمار القومي نسبة 2%، والنسبة المتبقية متداولة ببورصة الأوراق المالية (12)

ولطالما عمل مصنع الحديد والصلب لصالح الدولة المصرية والجيش المصري، وكان له دوراً كبيراً في إعادة بناء الجيش المصري بعد نكسة 1967، حيث إنه كان عنصراً أساسياً في صناعة حائط الصواريخ لحماية مصر من الغارات الإسرائيلية، كما أنه ساهم بشكل كبير في بناء السد العالي، كما أن منتجات المصنع تدخل في العديد من الصناعات الكبرى مثل صناعة السيارات وعربات السكك الحديدية والسفن، لذلك استحقت صناعة الحديد والصلب لقب قلعة الصناعة المصرية.

وفى يناير 2021، صدر قرار من الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب قراراً بتقسيم الشركة إلى شركتين وهما: شركة الحديد والصلب، وشركة المناجم والمحاجر، ثم صدر قرارً بتصفية شركة الحديد والصلب.

والمفارقة الكبرى هنا أنه تم إنشاء شركة المناجم والمحاجر برأس مال بلغ 195 مليون جنيه، وهذه القيمة المتدنية هي القيمة الدفترية للشركة منذ تأسيس شركة الحديد والصلب، وذلك يعتبر هدر متعمد لقيمة هذه الشركة وفساد مالي كبير حيث تم احتساب القيمة الدفترية وليس القيمة السوقية الفعلية لها الآن، فهذه الشركة تمتلك مناجم ذهبية فقط تقدر بالمليارات، وتمتلك محاجر وأراضي ضخمة لا تمتلكها شركة أخرى من شركات القطاع الصناعي العام والخاص (13)

وفى مايو 2021 صدر قرار من الجمعية بتأييد تصفية شركة الحديد والصلب وذلك بعد مرور 67 عاما من تأسيسها بدعوى تدنى أدائها المالي والإنتاجي وعدم قدرتها على الالتزام بدفع أجور العاملين بها وسداد مديونياتها.

وسوف نوضح بعض المؤشرات المالية للشركة لتوضيح موقفها المالي والوقوف على المشكلات التي واجهت الشركة: (القيمة بالألف جنيه)                              

2018/20192017/20182016/2017البيان
124282016176041619861صافي إيراد النشاط
-1586885-899606-750260صافي الربح
8152158447291000الصادرات
843788757105751894الأجور
750280278685عدد العاملين(بالعامل)

المصدر: وزارة قطاع الأعمال العام.

يتضح من الجدول السابق توالي انخفاض صافي إيراد شركة الحديد والصلب خلال الفترة (2016-2019)، حيث بلغ حوالي 1.6 مليار جنيه في العام المالي (2016/2017) ووصل إلى حوالي 1.2 مليار جنيه في العام المالي (2018/2019).

ويشير إلى ازدياد خسارة الشركة في الفترة نفسها من حوالي 750 مليون جنيه عام (2016/2017) إلى حوالي 899 مليون جنيه عام (2017/2018) ثم إلى حوالي 1.5 مليار جنيه عام (2018/2019).

وتضاربت تصاريح المسئولين عن قيمة خسارة الشركة في العام المالي (2019/2020)، ولكن أعلنت شركة الحديد والصلب عن نتائج اجتماع مجلس الإدارة، والذي اعتمد المركز المالي للشركة، وأعلن أن الشركة حققت خسائر عام (2019/2020) بلغت حوالي 982.8 مليون جنيه (14)

وبالنسبة للصادرات فإن أكبر قيمة لها كانت عام (2016/2017) حيث بلغت 291 مليون جنيه، وانخفضت إلى 158.1 مليون جنيه عام (2017/2018) بنسبة انخفاض 45.6%، ثم انخفضت إلى 8.1 مليون جنيه عام (2018/2019) بنسبة انخفاض 94.8%.

وقد أعلن المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية أن صادرات شركة الحديد والصلب خلال الفترة (يناير 2020: ديسمبر 2020) تراجعت إلى 11.513 مليون جنيه، بالمقارنة بـ 11.722 مليون جنيه خلال نفس الفترة عام 2019، ويمكن تفسير ذلك بانخفاض الطلب العالمي على الحديد بعد أزمة كورونا.

ويمكن تفسير انخفاض صادرات الحديد والصلب إلى ارتفاع سعره نتيجة لارتفاع تكلفة إنتاج الحديد في مصر، في حين أن أسعار الحديد انخفضت عالمياً، لذلك فهو لا يصمد أمام المنافسة السعرية في السوق التجاري الدولي، فقرار البنك المركزي بتعويم الجنيه كان سبباً في ارتفاع أسعار الخامات المستوردة المستخدمة في العملية الإنتاجية وكان لها أثرها في ارتفاع تكلفة إنتاج الحديد في مصر.

وقد أوضح مدير غرفة الصناعات المعدنية أن أحد أسباب تراجع أسعار الحديد عالميًا انخفاض أسعار الطاقة الموردة للشركات (بترول- ‏فحم- غاز- كهرباء)، والتي تصل في الغاز إلى حوالي 1.5 دولار ‏لكل مليون وحدة حرارية، في حين أنها في مصر تصل إلى 4.5 ‏دولارات لكل مليون وحدة حرارية (15)

وتواجه صناعة الحديد والصلب في مصر تحديات الإغراق والمنافسة غير العادلة مع الحديد المستورد، وبخاصة من تركيا والصين وأوكرانيا، وذلك بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه، وبالتالي تتآكل الحصة التسويقية للمنتج المحلى لصالح المنتج المستورد، مما يؤدى إلى تحقيق خسائر فادحة في الصناعة المحلية للحديد والصلب (16)

وبعد قرار تصفية شركة الحديد والصلب المصرية زادت التساؤلات والجدل حول ما إذا كان هذا القرار لتحقيق مصلحة الصناعة الوطنية أم لتحقيق مصالح شخصية؟

برّرت الجمعية العامة قرار تصفية الشركة بارتفاع خسائر الشركة وعدم قدرتها على العمل مجدداً، في حين أن وزارة قطاع الأعمال العام قد أصدرت بياناً أفاد بأن السبب وراء الخسائر هو تقادم التكنولوجيا المستخدمة، وانخفاض تركيز الحديد المستخرج من مناجم الشركة في الواحات، والذي لا يتعدى 50% في المتوسط، مما يساهم في زيادة الاستهلاك من فحم الكوك والغاز في العملية الإنتاجية وتضخم التكاليف المباشرة، وأن التركيز المطلوب للإنتاج بصورة اقتصادية يكون في حدود 60%.

وأضاف أن سوء حالة الأفران والتوقفات المتكررة للفرن الرابع والتي وصلت إلى 92% قد ساهمت في ارتفاع استهلاك الطاقة، حيث وصل نصيب الطن المنتج من عناصر الطاقة في الحديد والصلب إلى 44.3 مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 20.6 وحدة حرارية بريطانية لكل طن في المصانع المنافسة، بالإضافة إلى الكوك الذي يصل نصيب الطن منه في الشركة إلى 1300 كيلو مقابل متوسط عالمي لاستهلاك الطن من 300-600 كيلو، وقد قامت شركة “تاتا ستيل” بعمل دراسة لوضع خطة لإنقاذ شركة الحديد والصلب، وأصدرت تقريراً أشارت فيه إلى ضرورة تطوير المعدات القديمة والإحلال محل المعدات المتهالكة، وإصلاح وصيانة خطوط السكك الحديدية الخاصة بنقل الحديد الخام إلى المصنع، وضرورة تشغيل الأفران بالطاقة القصوى لمدة3 أشهر متصلة بلا توقف، وهو ما لم يحدث حيث تم تشغيل الأفران بطاقة 12 ساعة تشغيلية لمدة 15 يوم فقط (17)

ولكن على أرض الواقع لم يتم دراسة هذا التقرير ولم يتم تنفيذه، حيث إن الأفران لم يتم تحديثها منذ أن دخلت في الخدمة في الستينات والسبعينات مما أدى إلى انخفاض إنتاجيتها، وطالتها إضراراً جسيمة بسبب سوء التشغيل، ولم يتم صيانة المعدات المستخدمة في الشركة إلى أن تهالكت، وانخفضت توريدات فحم الكوك اللازم لتشغيل الأفران، إذاً كان هناك إهمال متعمد من قبل الإدارات المتوالية على الشركة أدت في نهاية المطاف إلى خسائر فادحة في الشركة سواء في أصول الشركة من معدات وأفران أو في منتجات الشركة وجودتها.                                                            

وبالنسبة للأقاويل الشائعة بأنه من أسباب خسارة شركة الحديد والصلب زيادة الأجور وتشكيل أعباء مالية كبيرة على الشركة، وضرورة تسريح نسبة كبيرة من العمالة لتخفيف هذه الأعباء يمكننا توضيح الآتي:

الجدول السابق يوضح عدد العاملين بالشركة وأجورهم الإجمالية، ونلاحظ استمرار انخفاض عدد العاملين في الشركة، حيث كان عدد العاملين حوالي 8685 عامل في العام المالي (2016/2017)، انخفض إلى 8027 عامل عام (2017/2018)، ثم انخفض إلى 7502 عامل عام (2018/2019)، وكانت إجمالي الأجور عام (2016/2017) حوالي 751.8 مليون جنيه، ارتفعت إلى 757.1 مليون جنيه، ثم ارتفعت إلى 843.7 مليون جنيه.

وبحساب متوسط أجر العامل كل عام نرى أنه كان عام (2016/2017) حوالي 86 ألف جنيه، وعام (2017/2018) كان حوالي 94 ألف جنيه، وعام (2018/2019) بلغ حوالي 112 ألف جنيه.

وبمقارنة متوسط أجر العامل في الحديد والصلب بمتوسط أجر العامل في شركات القطاع العام جملةً نجد أن متوسط أجر العامل في الحديد والصلب أقل، حيث إنه وفقاً للبيانات المعلنة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن متوسط أجر العاملين بشركات القطاع العام عام (2016/2017) كان حوالي 106 ألف جنيه، وعام (2017/2018) بلغ حوالي 122 ألف جنيه.

بالإضافة إلى أنه عند تأسيس الشركة كان عدد العاملين أكثر بكثير ومع ذلك كانت الشركة تحقق أرباحاً عالية، وبذلك نحبط هذه الأقاويل المضللة، ونشير إلى أن الأعباء المالية تزايدت بسبب الفساد المالي في الشركة، واهتمام المديرين بجمع المكاسب المادية على حساب مصلحة الشركة، وانتشار الرشاوى بشكلٍ أصبح فجاً.

وجدير بالذكر أنه بعد إصدار قرار تصفية الشركة ومطالبة العمال بحقوقهم المادية، تبحث الشركة عن حصولها على قرض بنكي لصرف تعويضات للعاملين، حيث عرضت وزارة قطاع الأعمال العام تعويضات

تتراوح بين 225 و450 ألف جنيه لكل عامل في حين أن النقابة تطالب بتعويضات بين 400 و700 ألف جنيه للعامل، فماذا لو تم إنفاق مثل هذه التعويضات على صيانة وتجديد الآلات والمعدات المتهالكة بالمصنع والتي كانت سبباً من أسباب خسارته، وماذا لو تم إنفاقها على سداد جزء من مديونيته للشركات الدائنة للمصنع؟

وهنا يظهر الوجه الحقيقي لقرار التصفية، حيث يمكننا القول إن قرار تصفية الحديد والصلب قد جاء لتحقيق مصالح شخصية، سواء لصالح شركات الحديد والصلب الخاصة “وبالتحديد شركة حديد عز”، والتي تستحوذ على 50% من حجم الإنتاج الكلي للحديد في مصر “وذلك بتقدير دراسة تابعة لبنك الاستثمار القومي عام 2017” (18)، أو لصالح مستثمرين أجانب مستفيدين من تصفية الشركة وتخريد أصول الشركة من أراضي ومعدات.

فشركات الحديد والصلب الخاصة من مصلحتها احتكار السوق كليةً لتسهيل تلاعبهم بأسعار السوق وسيطرتهم على عرض الحديد في مصر، والمستثمرين الأجانب يستفيدون بفرق سعر أصول الشركة المباعة بعد تصفيتها، فالشركة تمتلك أراضي فقط بمساحة 6 ملايين متر مربع فضلاً عن الآلات والمعدات بالمصنع (19)

وأياً كان المستفيد من قرار التصفية فقد خسرت مصر قلعة من قلاعها الصناعية، وصناعة إستراتيجية ضخمة كانت سبباً في تحقيق النهضة الصناعية في مصر في يوم من الأيام.

2- شركة مصر للألومنيوم:

تعتبر شركة مصر للألومنيوم من أكبر الشركات المنتجة لخام الألومنيوم في الشرق الأوسط، تأسست عام 1969 كشركة مساهمة تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، تأسست الشركة بغرض إنتاج وتصنيع وتسويق وتوزيع معدن الألومنيوم وخاماته ومستلزماته وسبائكه ومشتقاته ومشغولاته في الداخل والخارج.

أطلق على الشركة اسم “مجمع مصر للألومنيوم”، فهذا الصرح لم يكن مجرد إنشاء مصنع وإنما مجتمع متكامل يضم مساكن للعاملين بالمصنع وأسرهم ومدارس لخدمة أبناء العاملين.

تم إنشاء المصنع بعد بناء السد العالي بعد توفر الطاقة المستخدمة في العملية الإنتاجية لإنتاج خام الألومنيوم، يحتوي المصنع على 252 خلية إنتاج، مقسمة على 12 عنبر ضمن 6 خطوط إنتاج، الخط الواحد يحتوي على 92 خلية بإجمالي طاقة إنتاجية حوالي 320 ألف طن سنوياً (20)

كانت شركة مصر للألومنيوم من أكبر الشركات المنتجة والرابحة التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، حيث تعمل الشركة في مجال التصدير، وقامت بإدرار العملة الصعبة لخزينة الدولة، ووفرت العديد من فرص العمل للألاف من الأيدي العاملة في مصر سواء فرص عمل في الشركة نفسها بشكل مباشر أو في صناعات أخرى مرتبطة بها بشكل غير مباشر، ولكن بدأت الشركة تتعثر خطاها بدئاً من العام المالي الماضي، حيث تحولت من شركة رابحة إلى شركة من الشركات الخاسرة، لذلك سوف نناقش الوضع المالي للشركة، ونبحث في أسباب خسائرها، ونوضح مدى قدرة الشركة على تجاوز هذه الخسائر وتحقيقها للأرباح مجدداً.

(القيمة بالألف جنيه)             

2018/20192017/20182016/2017البيان
12190234135024669094735صافي إيراد النشاط
57092727155901732869صافي الربح
80.555128.615145.226الصادرات (ألف طن)
696436631783659658الأجور
587362116618عدد العاملين (عامل)

المصدر 1-وزارة قطاع الأعمال العام.

2- قيمة الصادرات من دراسة تابعة لشركة مصر للألومنيوم

ارتفع صافي إيراد الشركة من حوالي 9 مليار جنيه عام (2016/2017) إلى حوالي 13.5 مليار جنيه عام (2017/2018)، ثم انخفض عام (2018/2019) ليبلغ حوالي 12.1 مليار جنيه بنسبة انخفاض 9.7%.

وارتفع صافي الربح للشركة من حوالي 1.7 مليار جنيه عام (2016/2017) إلى حوالي 2.7 مليار جنيه عام (2017/2018) بنسبة ارتفاع 56.7%، ثم انخفض عام (2018/2019) ليصل إلى حوالي 570 مليون جنيه بنسبة انخفاض 78.9%، وفى عام (2019/2020) تحولت الشركة من الربح إلى الخسارة حيث حققت خسائر تقدر بحوالي 1.6 مليار جنيه.

وتوالى انخفاض صادرات الشركة من 145.226 ألف طن عام (2016/2017) إلى 128.615 ألف طن عام (2017/2018)، ثم إلى 80.555 ألف طن عام (2018/2019).

وقد فسرت الشركة انخفاض مؤشراتها بعدة أسباب تتمثل في: زيادة تكلفة عوامل الإنتاج بالشركة، وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه الذي أدى إلى انخفاض إيرادات صادرات الشركة، وانخفاض عوائد الاستثمارات المالية العائدة عليها بعد استغناء الشركة عنها للوفاء بالتزاماتها المالية، وتراجع سعر الألومنيوم عالمياً (21)

 وتعتبر الطاقة الكهربائية من أكبر وأهم التحديات التي تواجه صناعة الألومنيوم في مصر، حيث إن الشركة تعتبر من الصناعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء، وتمثل الكهرباء حوالي 40% من سعر عوامل الإنتاج في الشركة (22)

 والجدول التالي يوضح متوسط سعر الكيلووات للكهرباء الموردة لشركة مصر للألومنيوم أخر عشر سنوات:

متوسط سعر الكيلووات(بالقرش)العام المالي
23.52010/2011
26.72011/2012
302012/2013
302013/2014
38.42014/2015
41.72015/2016
502016/2017
722017/2018
100.72018/2019
1122019/2020

المصدر: دراسة تابعة لشركة مصر للألومنيوم.

يتضح زيادة أسعار الكهرباء الموردة لشركة مصر للألومنيوم بشكل كبير، حيث ارتفع متوسط سعر الكهرباء خلال الفترة (2010-2020) بنسبة 419%، فكان متوسط سعر الكيلووات حوالي 23.5 قرش عام (2010/2011)، ارتفع إلى 26.7 قرش عام (2011/2012)، ثم ارتفع إلى 30 قرش عام (2012/2013)، ثم توالت الزيادات إلى أن وصلت إلى 100.7 قرشا عام (2018/2019)، وأخيراً 112 قرشا عام (2019/2020).

ارتفاع أسعار الكهرباء تسبب في ارتفاع أسعار عوامل الإنتاج بالشركة، والذي أثّر بدوره على كل من الصادرات للخارج والمبيعات المحلية بالداخل “الإنتاج الكلي للشركة ينقسم إلى 50% للصادرات و50% للإنتاج المحلي”، وأصبحت المنتجات المستوردة من الخارج أرخص نسبياً ولديها ميزة تنافسية في السوق في ضوء ارتفاع أسعار منتجات مصر للألومنيوم، فانخفضت صادرات الشركة كما انخفضت مبيعاتها المحلية وارتفع حجم المخزون الراكد في الشركة.

وفى عام 2018 دعت الشركة لمقترح إنشاء محطة توليد طاقة شمسية خاصة بها، وذلك لخفض تكاليف عوامل الإنتاج المتمثلة في الكهرباء، وطلبت من الشركات العالمية المتخصصة تقديم عروض لإنشاء هذه المحطة بقدرة 300 ميجا وات عن طريق اتفاقية شراء الطاقة لمدة 25 عاماً، وأنه سيتم استخدام الطاقة المتولدة لتوفير جزء من استهلاك المصانع من الشبكة القومية.

وكان من المتوقع أن تخفض المحطة حوالي 40% من استهلاك الكهرباء في الشركة، وبالرغم من ذلك قام وزير قطاع الأعمال العام بوقف تنفيذ المشروع بدعوى انخفاض أسعار الكهرباء بقيمة 10 قروش مما لا يدع الحاجة لإنشاء المحطة، وأضاف أن خسائر الشركة تعود إلى انخفاض أسعار الألومنيوم عالمياً وليس بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء (23)

 وجدير بالذكر أنه في حالة تخفيض أسعار الكهرباء الموردة للشركة فإن الفرق في السعر سوف تدفعه خزينة الدولة من الموازنة العامة، مما يزيد من أعباء الشركة على الاقتصاد ككل وتتساوى المحصلة في النهاية.

كما كان لانخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه تأثيراً سلبياً على الشركة، حيث انخفضت الحصيلة التصديرية لمنتجات الشركة، فقد وصل سعر صرف الدولار إلى حوالي 17.87 جنيه في نهايات عام 2018، ولكنه وصل الآن إلى حوالي 15.65 جنيه.

ويمكننا أيضا تفسير تراجع المبيعات المحلية بانخفاض التدابير منتجات الألومنيوم الوقائية على واردات، مما تسبب في إغراق السوق المحلي بالمنتجات المستوردة الأقل سعراً لانخفاض تكاليف الإنتاج خارج مصر

” كما وضحنا سابقاً”، لذلك أصدرت وزارة التجارة والصناعة قراراً بزيادة تدابير وقائية نهائية على الواردات من صنف منتجات الألومنيوم، في محاولة منها لإنقاذ المنتج المحلي.

وكان لتراجع سعر الألومنيوم في البورصة الأثر السلبي الكبير على إيرادات الشركة، فقد وصلت الأسعار العالمية للألومنيوم إلى حوالي 2600 دولار للطن في العام المالي (2017/2018)، ولكنها تراجعت بنسبة كبيرة في العام المالي (2018/2019) حتى وصلت إلى حوالي 1477 دولار للطن، وذلك وفقاً لأسعار بورصة لندن للمعادن (24)

علاوة على ذلك، أثّرت أزمة كورونا على الشركة بعد عمليات الإغلاق والإجراءات الاحترازية المتخذة في بداية ظهور الأزمة، والتي أدت إلى تراجع الطلب المحلى والدولي على منتجات الشركة، وتسببت في حالة من الركود الاقتصادي في معظم الأسواق.

وبالنسبة لعدد العمال في الشركة، فقد كان 6618 عامل عام (2016/2017)، انخفض إلى 6211 عامل عام (2017/2018)، ووصل إلى 5873 عامل عام (2018/2019). وبالنسبة للأجور، فقد بلغت عام (2016/2017) حوالي 659.658 مليون جنيه، ارتفعت إلى 631.783 مليون جنيه عام (2017/2018)، ثم وصلت إلى 659.658 مليون جنيه عام (2018/2019)”وفقاً لبيانات وزارة قطاع الأعمال العام”.

وجدير بالذكر أنه عند تأسيس المصنع كان عدد العمال حوالي 10.000 عامل وكان المصنع يعمل بطاقة إنتاجية تقدر بـ 120 ألف طن سنوياً “حسب تصريح رئيس النقابة العمالية للشركة” (25)، وبمقارنة عدد عمال المصنع وطاقة المصنع الإنتاجية عند تأسيسه وعددهم وطاقة المصنع الإنتاجية الآن نجد أن الطاقة الإنتاجية للمصنع الآن تقدر ب 230 ألف طن سنوياً رغم انخفاض عدد العمال إلى النصف تقريباً، نجد أن العمال يعملون بكافة طاقتهم الإنتاجية، لذلك فهم في معزل عن أسباب خسائر الشركة، وليس هناك مبرراً لتحميلهم نتائج خسائر الشركة.

إذن تنحصر أسباب الخسائر الجديدة في الشركة في سوء الإدارة وعدم توفير المناخ الإنتاجي الجيد لزيادة إيرادات الشركة وتحجيم خسائرها، وسوء تسعير الطاقة الموردة للشركة والتي تزيد من سعر تكلفة الإنتاج وسعر المنتج النهائي والذي لا يقدر على مواجهة أسعار المنتجات العالمية الأخرى، بالإضافة إلى التدخلات الحكومية الضعيفة لحماية الصناعة الوطنية.

وبذلك نجد أنفسنا أمام نفس العقبات التي عرقلت استمرار شركة الحديد والصلب المصرية، فهل نحن الآن أمام سيناريو جديد مشابه للحديد والصلب؟

في الحقيقة إذا لم تتوخ الإدارة الحذر من الوقوع في نفس الأخطاء السابقة سيصل بنا الأمر في السنوات القادمة إلى مشروع تصفية جديد لشركة من شركات القطاع العام، وسنفقد صناعة وطنية عريقة كانت تحقق نجاحات متوالية في يوم ما.

خلاصة:

-تعد مشكلة تسعير الطاقة من أهم التحديات التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام، حيث إنها تعمل على زيادة تكلفة عوامل الإنتاج، وانخفاض القدرة التنافسية لمنتجات الشركة في السوق المحلي والسوق العالمي.

-تواجه الشركات إهمالا شديدا ومتعمدا في صيانة وتجديد آلات ومعدات المصانع، مما تسبب في انخفاض القدرة التشغيلية للآلات والمعدات، وانخفاض العمر الإنتاجي لهم.

-تعاني الشركات من فساد مالي وإداري مستشري بين أركانها، وسوء استخدام للموارد فيها، وضعف الرقابة على الإدارات.

-يتراكم المخزون الإنتاجي للشركات بسبب عدم القدرة على تسويق المنتجات، وعدم وجود تواصل بين الإدارة التسويقية وعمليات الإنتاج.

وقد تم تحليل الموقف المالي لشركتي “الحديد والصلب” و ” مصر للألومنيوم” كأمثلة تطبيقية على شركات قطاع الأعمال العام في مصر، واتضح أن المشكلات السابق ذكرها تنطبق على حالتي الدراسة، وكان لها دور أساسي في حجم الخسائر المهولة فيهما.

فبالنسبة لشركة “الحديد والصلب”: خلصنا بأن قرار التصفية قد جاء لتحقيق مصالح شخصية، سواء لصالح شركات الحديد والصلب الخاصة أو لصالح مستثمرين أجانب، فقد جاءت عروض كثيرة للوزارة لإنقاذ الشركة من كم الخسائر التي تعرضت لها، ولكن الوزارة كانت تتأخر في التنفيذ لأسباب مجهولة حتى ضاعت الشركة بين ظلمات الخسائر.

وبالنسبة لشركة “مصر للألومنيوم”: يمكننا القول بأن السبب المحوري لظهور هذه الخسائر في الشركة لأول مرة منذ تأسيسها هو زيادة تكلفة عوامل إنتاج الألومنيوم وخاصةً الكهرباء، وأن عامل أسعار الألومنيوم عالمياً إنما هو عامل خارجي لا يمكن السيطرة عليه، فهو تارةً يرتفع وتارةً أخرى ينخفض، في حين أن باقي العوامل المعلنة من جانب وزارة قطاع الأعمال العام من انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وانخفاض عوائد الاستثمارات العائدة عليها كان تأثيرها محدوداً، علاوة على أن أزمة تفشي كورونا كان لها تأثيرها السلبي على كل اقتصادات العالم وليس على شركة مصر للألومنيوم تحديداً.

وبمقارنة أسباب بيع الحديد والصلب من تزايد خسائر الشركة، وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، ومواجهتها لمنافسة غير عادلة في السوق المحلي والعالمي، والسعي لتحقيق المصالح الشخصية والتربح منها وطمع المستثمرين فيها، نجد أن ذلك يفتح الباب لاحتمالية بيع مصر للألومنيوم.

_________________

خطاب الخدمة العامة في مصر

إقرأ أيضا: خطاب الخدمة العامة في مصر

مصادر

1. نرمين سليمان. «القابضة الكيماوية»: 3 مشكلات تواجه إعادة الهيكلة بالشركة. بوابة أخبار اليوم. [متصل] 24 11, 2020. https://m.akhbarelyom.com/news/newdetails/3173339/1/-القابضة-ا.

2. إسلام سعيد. أسعار الكهرباء للمصانع تزيد التكاليف وتضغط على القطاعات الإنتاجية.. الغرفة الهندسية: صناعة الألمونيوم تعانى كإحدى الصناعات كثيفة الاعتماد على الكهرباء.. محمد العايدي: متوسط السعر فى مصر أعلى من الخارج. اليوم السابع. [متصل] 15 11, 2020. https://www.youm7.com/story/2020/11/15/أسعار-الكهرباء-للمصانع-تزيد-التكاليف-وتضغط-على-القطاعات-الإنتاجية-الغرفة/5068004.

3. —. ارتفاع أسعار الغاز يضرب الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة فى مقتل.. هبوط صادرات الحديد والصلب نموذجا.. مطالب بربط تسعير الغاز المصرى بالعالمى.. هبوط تكلفة الطاقة يزيد الصادرات ويحافظ على استمرارية الإنتاج الصناعى. اليوم السابع. [متصل] 14 9, 2020. https://www.youm7.com/story/2020/9/14/ارتفاع-أسعار-الغاز-يضرب-الصناعات-كثيفة-استهلاك-الطاقة-فى-مقتل/4975580.

4. —. مصنعون: خفض أسعار الغاز للمصانع يضبط تكاليف الإنتاج ويزيد تنافسية الصادرات بالخارج.. شعبة السيراميك باتحاد الصناعات تتوقع هبوط أسعار المنتجات بالسوق المحلى.. الدسوقى: الخفض يفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبى. اليوم السابع. [متصل] 15 9, 2020. https://www.youm7.com/story/2020/8/15/مصنعون-خفض-أسعار-الغاز-للمصانع-يضبط-تكاليف-الإنتاج-ويزيد-تنافسية/4929441.

5. المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات الذهبية. 2020.

6. عبد الحليم سالم. وزارة قطاع الأعمال العام تكشف استرتيجية إصلاح وتطوير الشركات التابعة لها. اليوم السابع. [متصل] 17 9, 2018. https://www.youm7.com/story/2018/9/17/وزارة-قطاع-الأعمال-العام-تكشف-استرتيجية-إصلاح-وتطوير-الشركات-التابعة/3953190.

7. إيثار عبود كاظم الفتلي. الفساد الإداري والمالي وآثاره الاقتصادية والإجتماعية في بلدان مختارة. رسالة ماجستير، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة كربلاء. [متصل] 2009. http://uokerbala.edu.iq/wp-content/uploads/2020/07/Rp-The-corruption-managerial-and-financial-and-its-effects-economic-and-sociality-in-Selected-Countries.pdf.

8. عباس التميمي. آليات الحوكمة ودورها في الحد من الفساد المالي والإداري في الشركات المملوكة للدولة. Academia.edu. [متصل] https://www.academia.edu/16670319/آليات_الحوكمة_ودورها_في_الحد_من_الفساد_المالي_والإداري_في_الشركات_المملوكة_للدولة.

9. جون د. سوليفان. البوصلة الأخلاقية للشركات.. أدوات مكافحة الفساد: قيم ومبادئ الأعمال، وأداب المهنة، وحوكمة الشركات. مجموعة البنك الدولي. [متصل] https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/23980/47791Ar.pdf?sequence=4&isAllowed=y.

10. عبد الخالق فاروق. اقتصاديات الفساد في مصر- كيف جرى إفساد مصر والمصريين (1974-2010). مصر الجديدة : مكتبة الشروق الدولية، 2011.

11. بعد 67 عاما.. تصفية شركة الحديد والصلب في مصر. موقع الجزيرة مباشر. [متصل] 31 5, 2021. https://mubasher.aljazeera.net/news/2021/5/31/بعد-67-عاما-تصفية-شركة-الحديد-والصلب-في.

12. الموقع الرسمي لوزارة قطاع الأعمال العام المصرية. [متصل] http://www.mpbs.gov.eg/Arabic/Affiliates/AffiliateCompanies/Pages/AffiliateCompaniesDetails.aspx?id=12.

13. أحمد صقر عاشور. الحوكمة المضطربة والغائبة في شركات القطاع العام (حالة شركة الحديد والصلب). بوابة الوطن. [متصل] 1 3, 2021. https://www.elwatannews.com/news/details/5345054.

14. هاني الحوتي. شركة الحديد والصلب تتكبد خسائر 982 مليون جنيه خلال عام بنسبة انخفاض 1.55%. اليوم السابع. [متصل] 21 10, 2020. https://www.youm7.com/story/2020/10/21/شركة-الحديد-والصلب-تتكبد-خسائر-982-مليون-جنيه-خلال-عام/5030497.

15. عبدالله عبده. تراجع صادرات الحديد المصرية 37% … و60% من طاقة ‏المصانع معطلة. العربي الجديد. [متصل] 21 8, 2020. https://www.alaraby.co.uk/تراجع-صادرات-الحديد-المصرية-37-و60-من-طاقة-%E2%80%8Fالمصانع-معطلة.

16. هبه عبد الدايم، منار شعبان. صناعة الحديد والصلب، سلسلة دراسات قطاعية. بنك الإستثمار القومي. [متصل] 2017. http://www.nib.gov.eg/PDF/sectors_reports/005_الحديدنهائي.pdf.

17. قطاع الأعمال تستعرض أرباح وخسائر شركة الحديد والصلب: حقوق العمال محمية. الوطن. [متصل] 17 1, 2021. https://www.elwatannews.com/news/details/5232822.

18. هبه عبد الدايم، منار شعبان. صناعة الحديد والصلب. سلسلة دراسات قطاعية، بنك الإستثمار القومي. [متصل] 4, 2017. http://www.nib.gov.eg/PDF/sectors_reports/005_الحديدنهائي.pdf.

19. تمهيدا لبيعها.. تقسيم نحو 1400 فدان من أراضي “الحديد والصلب” المصرية. موقع الجزيرة مباشر. [متصل] 22 6, 2021. https://mubasher.aljazeera.net/news/economy/2021/6/22/تقسيم-6-ملايين-متر-مربع-من-أراضي-الحديد.

20. صابر سعيد. 10 معلومات عن مجمع الألومنيوم بنجع حمادى.. ينتج 320 ألف طن سنوي. اليوم السابع. [متصل] 14 1, 2021. https://www.youm7.com/story/2021/1/14/10-معلومات-عن-مجمع-الألومنيوم-بنجع-حمادى-ينتج-320-ألف/5156743.

21. شيماء حفظي. 4 أسباب وراء تحول شركة مصر للألومنيوم للخسارة في 9 أشهر. مصراوى. [متصل] 30 4, 2020. https://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2020/4/30/1776258/4-أسباب-وراء-تحول-شركة-مصر-للألومنيوم-للخسارة-في-9-أشهر.

22. عبدالحليم سالم. دراسة رسمية للشركة القابضة المعدنية تكشف تأثير أسعار الطاقة على مجمع الألمونيوم.. تكلفة الكهرباء الحالية هى الأعلى على مستوى العالم.. 50% من إنتاجنا يصدر للخارج.. والوضع الحالى يؤثر على المنافسة. اليوم السابع. [متصل] 7 3, 2020. https://www.youm7.com/story/2020/3/7/دراسة-رسمية-للشركة-القابضة-المعدنية-تكشف-تأثير-أسعار-الطاقة-على/4661141.

23. شيماء حفظي. مصر للألومنيوم توقف مشروع الطاقة الشمسية بعد خفض أسعار الكهرباء. موقع مصراوي. [متصل] 11 5, 2020. https://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2020/5/11/1784426/مصر-للألومنيوم-توقف-مشروع-الطاقة-الشمسية-بعد-خفض-أسعار-الكهرباء.

24. بيانات تاريخية-عقود ألومنيوم. investing.com. [متصل] https://sa.investing.com/commodities/aluminum-historical-data.

25. نرمين سليمان. «مصر للألومنيوم» صرح يحارب الخسائر.. أسباب دفعتها للتراجع أبرزها الكهرباء. بوابة أخبار اليوم. [متصل] 6 11, 2020. https://m.akhbarelyom.com/news/newdetails/3154603/1/-مصر-للألومنيوم–صرح-يحارب-الخسائر..-أسباب-دفعتها-للتراجع-أبرزها-الكهرباء.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close